محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

392

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بالحسن العامّ ؛ لأنّه عالم بالحسن ، وقادر على إيجاد الحسن من غير صارف ، فالداعي موجود ، والمانع مفقود ، فالأثر لازم ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة . وقال الشارح القوشجي : « قد أجمعت الأمّة إجماعا مركّبا على أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب ، فالأشاعرة من جهة أنّه لا قبيح منه ، ولا واجب عليه ، ولا يتصوّر منه فعل قبيح ولا ترك واجب . وأمّا المعتزلة فمن جهة أنّ ما هو قبيح يتركه ، وما يجب عليه يفعل ، لأنّ الله تعالى مستغن عن غيره - قبيحا كان أو حسنا - وعالم بحسن الأعمال وقبحها ، وقد علم بالضرورة أنّ العالم بالقبيح ، المستغني عنه لا يصدر عنه » « 1 » . وفيه أوّلا : أنّ الأشاعرة يقولون بقبح المعاصي شرعا ، ومع ذلك يقولون بأنّ الله تعالى يفعلها ويخلقها ؛ ولهذا قال العلّامة في الشرح : « ونازع الأشعريّة في ذلك وأسندوا القبائح إليه تعالى » « 2 » . وقال الشارح القديم : « أمّا الأشاعرة ، فلأنّهم لمّا أسندوا جميع الممكنات الموجودة إلى الله تعالى ، جوّزوا صدور القبيح عنه » « 3 » . وثانيا : أنّ إطلاق الإجماع المركّب على ذلك الاتّفاق المدّعى - لو سلّم تحقّقه - خلاف مصطلح الأصوليّين ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فالقائلون بعدم صدور القبيح عن الله تعالى اختلفوا في أنّه تعالى قادر عليه ، أم لا ؟ فالأكثر على أنّه تعالى قادر عليه . والنظّام - على ما حكي « 4 » عنه - اختار أنّه تعالى لا يقدر على خلق القبيح . واختار المصنّف مذهب

--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 339 . ( 2 ) . « كشف المراد » : 305 . ( 3 ) . الشرح القديم غير متوفّر لدينا . ( 4 ) . حكي عنه في « المحصّل » : 418 ؛ « كشف المراد » : 306 ؛ « إرشاد الطالبين » : 188 ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 339 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 213 .